بهاء الدين الجندي اليمني
239
السلوك في طبقات العلماء والملوك
منه المال للجوامك « 1 » أطاعوه على ما يريد فعامل سلّاطا من عادته أن يطلع الحصن بالسليط ويبيعه على من فيه أن يطلع في بطاطه « 2 » مكان السليط ذهبا وفضة مسكوكين فلما صار الفقيه بالحصن والسلاط كذلك خلى الفقيه بالأمير فقتله ، وصاح من طاق الدار بالسلّاط يأكل كما يأكل « 3 » بانزعاج فارتاب أهل الحصن من ذلك ودخلوا الدار فوجدوا الأمير مقتولا فبادروا إلى قتل الفقيه وإعلام المكرم « 4 » بما جرى فجعل مكانه أخاه المفضل فغصب أموال الفقيه وبساتينه « 5 » وخرج بعض الفقهاء من ظباء ونخلان بسبب تلك النوبة « 6 » وكان ذلك تقريبا على رأس ثمانين وأربعمائة . ومنهم أبو إسحاق إبراهيم بن الفقيه أبي عمران موسى بن عمران الخداشي « 7 » المقدم ذكره ، وأنه أحد من نشر مذهب الشافعي أول ظهوره وسكن إبا والسحول ثم تديّر الملحمة وهي قرية بوادي السحول تحت الحصن المعروف بشواحط « 8 » وضبطها : بفتح الميم بعد ألف ولام وفتح الحاء المهملة والميم ثم هاء ، والشواحط : بفتح الشين المعجمة والواو ثم ألف وخفض الحاء ثم طاء مهملتين ولم يزل بها حتى توفي ، وله بها عقب ، ولم يزل فيهم الفقهاء والأخيار غالبا يأتي ذكر المتحقق منهم إن شاء اللّه ، وقدمت هذه القرية سنة ثلاث عشرة وسبعمائة لا غرض لي إلّا زيارة تربة هذا
--> ( 1 ) في ابن سمرة ويقال كان يروم الامارة في التعكر والخروج على المكرم أحمد بن علي بن محمد الصليحي والجوامك : جمع جامكية : المرتب الشهري ولعلها لغة هندية . ( 2 ) البطاط بكسر الباء الموحدة : جمع بطة بفتحها وهو وعاء مصنوع من الجلد فيه قساوة وهو أنواع ولا زال معروفا ومستعملا . ( 3 ) كذا في « ب » وفي « د » يأكل ما يأكل وهذه الحادثة لم يذكرها ابن سمرة بهذا التفصيل . ( 4 ) يأتي ذكر المكرم . ( 5 ) في قرية الأكمة أعلى وادي ظبا ضيعة تسمى البساتين أرض رغبة كانت أملاك بني المصوع ثم صارت صوافي وهي اليوم أملاك للناس . ( 6 ) نخلان هو الوادي المشهور من وادي خنوة إلى أعلاه وهو يشكل عزلة على حافته قرى كبيرة تنسب إلى نخلان بن مثوى بن زهير بن أيمن بن الهميسع بن حمير بن سبأ ، والنوبة هي الحالة التي اعترت ذلك العالم إلى قتل الأمير المنصور بن أبي البركات الحميري . ( 7 ) في ابن سمرة السكسكي فليراجع . ( 8 ) إب : بكسر الهمزة بعدها باء موحدة ، هي اليوم ومن الخمسينات مركز الإقليم الأخضر مخلاف ذي الكلاع الأخضر لواء إب ، وهي من انظر مدن اليمن وأحسنها مرافق ، وهي معدودة من مخلاف السحول ومخلاف جعفر في القديم ، والسحول تقدم ذكره ، والملحمة كما ضبطها المؤلف وهي في شعب من عزلة السحول شمال مدينة إب بمسافة ساعة ونصف تقريبا قد شقّ إليها الطريق وهي قرية مغيولة فيها البنّ وغيره وشواحط لا يزال عامرا وهو فرد ولا وصول إليه إلّا على أخشاب منصوبة على هوّة سحيقة ويسكنه اليوم آل الغرباني ، وقد دخلته وشاهدت الملحمة .